القاضي ابن البراج
502
المهذب
كما تقدم ذكره . فإن لم يكن للمدعي من يحلف عنه ، وامتنع هو من اليمين ، طولب المدعى عليه ، إما بمن يحلف عنه ، أو بتكرير الأيمان عليه ، كما يلزم المدعي على ما تقدم ذكره . وأما الاقرار ، فالمراعى أن يقر القاتل - " وهو حر كامل العقل ، غير مجبر ، ولا مكره " - على نفسه بالقتل مرتين . فإن أقر وهو مملوك ، أو ناقص العقل ، أو مجبر أو مكره ، لم يكن لإقراره تأثير ، ولا يقبل على وجه . وإذا كان القتل عمدا ، وشهد شاهدان على إنسان بأنه قتل المقتول ، وشهد شاهدان بأن القاتل غيره ، سقط القود هاهنا ، وجبت الدية على الاثنين ، المشهود عليهما ، نصفين . وإذا كان القتل شبيه العمد ، كان الحكم فيه كذلك . وإن كان خطأ محضا ، كانت الدية فيه على عاقلتهما نصفين . وإذا اتهم رجل بأنه قتل رجلا ، وأقر هو بذلك ، ثم أقر آخر بأنه هو القاتل له دون الأول ، ورجع الأول عن إقراره ، درأ عنهما جميعا القود والدية أيضا ، ودفعت الدية إلى أولياء الدم من بيت المال . وإذا قامت بينة على إنسان بأنه قتل غيره عمدا ، وأقر آخر بأنه هو القاتل لذلك الإنسان بعينه عمدا ، كان أولياء الدم مخيرين في أن يقتلوا من أرادوا منهما ، إلا أنه متى أرادوا قتل المشهود عليه ، لم يكن لهم على المقر سبيل ، ويرجع أولياء المشهود عليه على المقر بنصف الدية . وإن قتلوا المقر لم يكن لهم على المشهود عليه سبيل ولا لأولياء المقر عليه أيضا سبيل . وإن أرادوا قتلهما جميعا ، قتلوهما وردوا على أولياء المشهود عليه نصف الدية بغير زيادة على ذلك . فإن يطلبوا الدية ، كان ذلك على المشهود عليه وعلى المقر نصفين . وإذا قتل رجل رجلا ، وادعى القاتل أنه وجده مع زوجته ، كان عليه القود إلا أن يقيم البينة بما ادعاه .